قال الحسين بن وهب
أرَقتُ وكيفَ لي بالنَّومِ كيفا … فألقى من حبيبِ النَّفسِ طيْفا
أقولُ لها متى وتقولُ حتَّى … وتمطُلني الهوَى بنعمْ وسوْفا
ولولا فرطُ إشفاقي عليها … غدوْتُ محكَّماً وشهرْتُ سيْفا
ولكنِّي إذا فكَّرتُ فيها … نهتْني النَّفسُ إشفاقاً وخوفا
![]() |
| من فقد وصال حبيبه، أسعده خياله. |
وقال آخر:
جُعلتُ فداكَ لم يخطر ببالي … حضورُ البينِ إلَاّ مذْ ليالي
فقد وهواكَ زادنيَ اشتياقا … علَى شوقي نواكَ وأنتَ قالي
وأكَّدَ ذاكَ أنِّي مذْ ليالٍ … سهرتُ فلمْ يزُرْ طيفُ الخيالِ
فبتُّ علَى الفراشِ كأنَّ قلبي … يقلِّبهُ هواكَ علَى المقالي
وكانَ الطَّيفُ يكشفُ بعضَ ما بي … ولستَ تراهُ يطرُقني بحالِ
فقلْ لي بالذي أصفاكَ ودِّي … أأنتَ نهيْتَ طيفكَ عن وصالي
أمِ السَّهرُ الَّذي ألزمتَنيهِ … نفى عنِّي الخيالَ فلا أُبالي
وقال آخر
أعادَ عليَّ الله يومَ وصالكَ … وأخطرني قبلَ المماتِ ببالكَ
يُضاعفُ ما بي أنَّني لكَ وامقٌ … أميرٌ بما تهوى ولستَ كذلكَ
منعت جفوني أن تنامَ قريرةً … ولو نمتُ أرضاني طروقُ خيالكَ
وحلَّلْتَ عهدي في الهوَى وتركتني … أُعقِّدُ ما حلَّلْتهُ من حبالكَ
وقال العرجي:
وقد كنتُ أرجو أنَّ نأيكِ راحةٌ … ولم أدرِ أنَّ الطَّيفَ إن نمتُ طالبي
فواللهِ لا يُنكى محبٌّ بمثلها … وإن كانَ مكروهاً فراقُ الحبائبِ
وقال الأقرع القشيري:
ألمَّتْ فحيَّاها فهبَّ فحلَّقتْ … معَ النَّجمِ رؤيا في المنامِ كذوبُ
لقدْ شغفتني أمُّ عمرٍو وبغَّضتْ … إليَّ نساءً ما لهنَّ ذنوبُ
وقال عمر بن ربيعة المرقش:
أمِنْ بنتِ عجلانَ الخيالُ المبرِّحُ … ألمَّ ورحْلي ساقطٌ مُتزحزحُ
فلمَّا انتبهنا بالخيالِ وراعني … إذا هوَ رحلي والبلادُ توضَّحُ
ولكنَّهُ زَوْرٌ يوقِّظُ نائماً … ويحدثُ أشجاناً بقلبكَ تجرحُ
بكلِّ مبيتٍ يعترينا ومنزلٍ … فلوْ أنَّها إذْ تدلجُ اللَّيل تصبحُ
فولَّتْ وقد بثَّتْ تباريحَ ما ترى … ووجدي بها من قبلِ ذلك أبرحُ
وقال آخر:
وقدْ كنتُ لا أرضى منَ النَّيلِ بالرِّضا … وأقبلُ ما فوقَ الرِّضى مُتلوِّما
فلمَّا تفرَّقنا وشطَّتْ بنا النَّوى … قنعْتُ بطيفِ منكَ يأتي مُسلِّما
فساعفني وهناً خيالكَ في الكرى … فزارَ وحيَّا ثمَّ قامَ فسلَّما
بنفسي وأهلي من خيالٍ ألمَّ بي … فداوى سقامي ثمَّ بانَ فأسقما
فواحسرتا لم أدرِ أنَّى اهتدى لنا … ولمْ أدرِ إذْ ولَّى إلى أينَ يمَّما
رعاهُ ضمانُ اللهِ في كلِّ حالةٍ … وإن ذرفَتْ عيني لفرقتهِ دما
