‌‌في تلهُّب النِّيرانِ أُنسٌ للمدنف الحيران

‌‌في تلهُّب النِّيرانِ أُنسٌ للمدنف الحيران
قال جميل بن معمر:
أكذَّبتُ طرفي أمْ رأيتُ بذي الغضا … لبُثنةَ ناراً فارْفَعوا أيُّها الرَّكبُ
إلى ضوءِ نارٍ ما تبوخُ كأنَّها … منَ البعدِ والإقواءِ جيبٌ لها نقبُ
‌‌في تلهُّب النِّيرانِ أُنسٌ للمدنف الحيران
وقال كثيّر:
رأيتُ وأصحابِي بأيْلةَ موهنا … وقدْ عادُ نجمُ الفرقدِ المتصوّبُ
لعزَّةَ ناراً ما تبوخُ كأنَّها … إذا ما رمقْناها منَ البعدِ كوكبُ
وقال الأحوص بن محمد:
ضوءُ نارٍ بدَا لعينيكَ أمْ شُ … بَّتْ بذي الأثلِ مِنْ سلامةَ نارُ
تلكَ دارُ الغضا وحسّاً وقد يأ … لفُها المجتدونَ والزُّوَّارُ
أصبحتْ دمنةً تلوحُ بمتنٍ … تعتفيها الرِّياحُ والأمطارُ
وكذاكَ الزَّمانُ يذهبُ بال … نَّاسِ وتبقَى الدِّيارُ والآثارُ
وقال آخر:
يا موقدَ النَّارِ بالصَّحراءِ مِنْ عمَقٍ … قمْ فاصطلي مِنْ فؤادٍ هائمٍ قلقِ
النَّارُ تُطفى وبردُ القرِّ يخمدُها … ونارُ قلبيَ لا تطفَى منَ الحرقِ
قال جامع الكلابي:
                    وإنِّي لنارٍ أُوقدتْ بينَ ذي الغضا … علَى ما بعينِي مِنْ قذًى لبصيرُ
                    أضاءتْ لنا وحشيَّةً غيرَ أنَّها … معَ الإنسِ ترعَى ما رعَوْا وتسيرُ
وقال آخر:
يا موقداً نارِي يُذكيها ويُخمدُها … قرَّ الشَّتاءِ بأرواحٍ وأمطارِ
قمْ فاصطلِ النَّارِ من قلبي مضرَّمةً … بالشَّوقِ تغنَ يا موقدَ النَّارِ
ويا أخا الذَّودِ قدْ طالَ الظَّماءُ بها … لمْ تدرِ ما الرّيُّ مِنْ جدبٍ وإقفارِ
ردْ بالعطاشِ علَى عيني ومحجرِها … تُروي العطاشَ بدمعٍ واكفٍ جارِي
وقال آخر:
يا موقدَ النَّارِ بالزّنادِ … وطالبَ الجمرِ في الرَّمادِ
دعْ عنكَ شكّاً وخذْ يقيناً … واقتبسِ النَّارَ مِنْ فؤادي
وقال الشماخ:
وكنتُ إذا ما جئتُ ليلَى تبرقعتْ … لقدْ رابَني منها الغداةَ سفورُها
وأُشرفُ بالغورِ اليفاعَ لعلَّني … أرَى نارَ ليلَى أوْ يراني بصيرُها
        حمامةَ بطنِ الوادِيينِ ترنَّمي … سقاكِ منَ الغرِّ العذابِ مطيرُها
أبِيني لنا لا زالَ ريشُكِ ناعماً … ولا زلتِ في خضراءَ دانٍ بريرُها
وقال امرؤ القيس:
تنوَّرتُها مِنْ أذرِعاتٍ وأهلُها … بيثربَ أدنَى دارِها نظرٌ عالِ
نظرتُ إليها والنَّجومُ كأنَّها … مصابيحُ رهبانٍ تشبُّ لقفَّالِ
فقالت سباكَ اللهُ إنَّكَ فاضحي … ألستَ ترَى السُّمارَ والنَّاسَ أحوالِي
فقلتُ يمينَ اللهِ أبرحُ قاعداً … ولو قطعُوا رأسي لديكِ وأوصالِي
فلمَّا تنازعْنا الحديثَ وأسمحتْ … هصرتُ بغصنٍ ذي شماريخَ ميَّالِ
فصرنا إلى الحُسنى ورقَّ كلامُنا … ورضتُ فذلَّتْ صعبةً أيَّ إذلالِ
حلفتُ لها باللهِ حلفةَ فاجرٍ … لنامُوا فما إنْ مِنْ حديثٍ ولا صالِ
سموتُ إليها بعدَما نامَ أهلُها … سموَّ حبابِ الماءِ حالاً علَى حالِ
فأصبحتُ معشوقاً وأصبحَ بعلُها … عليهِ القَتامَ سيِّئَ الظَّنِّ والبالِ

إرسال تعليق