في الحب والبغض

‌‌فَصْلٌ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ
أولا في الحب
يُقَالُ: أَحْبَبْت فُلاناً، وَوَدِدْته، وَوَمِقْتهُ، وَأَعْزَزْته، وَصَادَفْته، وَوَالَيْته، وخَالَلْته، وَآخَيْته، وَصَافَيْته، وَخَالَصْته. وَقَدْ صَادَقْتهُ الْوُدّ، وَصَافَيْته الْوُدّ، وَخَالَصْتهُ الْوُدّ، وَمَاحَضُّتهُ الْوُدّ، وأصْفَيْته مَوَدَّتِي، وَمَحَضْته مَوَدَّتِي، وَأَمْحَضْتهُ مَوَدَّتِي، وَأَخْلَصْت لَهُ وَلائِي، وَصَدَقْتهُ إخائي، وَخَصَصْتهُ بِمَوَدَّتِي، وَاخْتَصَصْته بِمَقَتِي. وَإِنَّ لَهُ مَوْضِعاً مِنْ نَفْسِي، وَلَهُ مَكَاناً مِنْ قَلْبِي، وَقَدْ أُشْرِبْت مَحَبَّته، وصَغَوْت إِلَيْهِ بِوُدِّي، وَآثَرْتهُ بِإِعْزَازِي، وإِنِّي لأُحِبُّهُ حُباً صَرْداً أَيْ خَالِصاً، وَلَهُ عِنْدِي وُدّ مُصَفَّق أَيْ صَافٍ، وَلَهُ عِنْدِي ذِمَّة لا تُضَاعُ، وَعَهْد لا يُحْقَر، وَمَوْثِق لا يَنْقَضِ.
وَهُوَ حَبِيبِي، وَصَدِيقِي، وَعَزِيزِي، وَخَلِيلِي، وَأَثِيرِي، وَصَفِيّي، وَأَخِي، وَوَلِيِّي، وَحَمِيمِي، وَخِلْصِي، وَخَالِصَتِي، وَخَلُصَانِي، وَسَكَنِي. وَهُوَ قُرَّةُ عَيْنِي، وَمُنْيَةُ نَفْسِي، وَمَحَلّ أُنْسِي، وَهُوَ صَفِيِّي مِنْ بَيْن إِخْوَانِي، وَهُوَ مِنْ خَاصَّة خُلاّنِي، وَهُوَ أَخَصُّ إِخْوَانِي، وَأَقْرَبُهُمْ مَوَدَّة إِلَى قَلْبِي. وَالْقَوْمُ خُلَصَائِي وَخُلْصَانِي، وَهُمْ أَهْلُ مَوَدَّتِي، وَأَهْلُ وَلائِي، وَإِنَّهُمْ لإِخْوَان صِدْق، وَإِخْوَان وَفَاء، وَإِنَّهُمْ لَمِنْ أَحَبّ النَّاس إِلَيَّ، وَمِنْ أَعَزِّهِمْ عَلَيَّ وَأَكْرَمِهِمْ عَلَيَّ. وَتَقُولُ: قَدْ تَصَادَقَ الرَّجُلانِ وَتَسَاهَمَا الْوَفَاء، وَتَقَاسَمَا الصَّفَاء، وَهُمَا مُتَصَافِيَانِ عَلَى الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ، وَقَدْ تَقَلَّبْت مَعَ فُلانٍ فِي الشِّدَّةِ وَالْخَفْضِ، وَشَاطَرْتهُ صَرْعَيِ الرَّخَاء وَالْجُهْد، وَهُوَ الصَّدِيقُ لا يُذَمُّ عَهْده، وَلا يُتَّهَمُ وُدّه، وَلا يَهُنْ عَقْده، وَلا يُخْشَى غَدْرُهُ. وَبَيْنِي وَبَيْنَ فُلانٍ مَوْثِق، وَمِيثَاقٌ، وَعَهْد، وَذِمَّة، وَذِمَام، وَوَلاء، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ حَبْل مُحْصَف، وَقَدْ رَسَخَتْ بَيْنَنَا قَوَاعِدُ الْمَوَدَّةِ، وَتَوَثَّقَتْ عُرَى الْمُصَافَاة، وَاسْتَحْصَفَتْ أَسْبَاب الْوَلاءِ، وَاسْتَحْصَدَتْ مَرَائِر الْحُبّ، وَأُمِرّ حَبْل الإِخَاء، وَتَأَكَّدَتْ عُقْدَة الإِخْلاصِ. وَتَقُولُ: فُلان مُتَحَبِّبٌ إِلَى النَّاسِ، وَمُتَوَدِّد إِلَيْهِمْ، وَقَدْ أُوتِيَ مَحَابّ الْقُلُوب، وَاجْتَمَعَتْ الْقُلُوبُ عَلَى مَحَبَّتِهِ، وَاتَّفَقَتْ عَلَى وَلائِهِ، وإِنَّ فُلاناً لَيُحَبِّبُهُ إِلَى كَرَمِ شَمَائِلِهِ، وَأَحْبِبْ إِلَيَّ بِهِ، وَحَبَّذَا هُوَ مِنْ رَجُل. وَتَقُولُ: خَطَبْت وُدَّ فُلان إِذَا سَأَلْتهُ الْمُصَافَقَة عَلَى الْوِدَادِ. وَأَرَى لَك صَوْرَةً إِلَى فُلانٍ أَيْ مَيْلَة إِلَيْهِ بِالْوُدِّ
ثانيا في البغض
وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ يَبْغُضُ فُلاناً، وَيَقْلِيه، وَيَقْلاهُ، وَيَشْنَأهُ، وَيَمْقُتهُ، وَيَكْرَههُ. وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بُغْضٌ، وَبِغَضَةٌ، وَبَغْضَاء، وَقِلىً، وَمَقْلِيَة، وَشَنَاءة، وَشَنآن، ومَشْنَؤُة، وَمَقْت، وَكَرَاهَة، وَكَرَاهِيَة، وَمَكْرُهَة. وَقَدْ بَاغَضَهُ، وَمَاقَتَه ُ، وَعَادَاهُ، وَنَاوَأَهُ، وَنَبَذَ مَوَدَّته، وَصَدَفَ عَنْهُ بِوُدِّهِ، وَنَبَا عَنْهُ بِوُدِّهِ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ بِوَلائِهِ، وَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، وَتَغَيَّرَ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَالَ عَلَيْهِ، وَطَوَى عَنْهُ كَشْحَهُ، وَقَدْ أُشْرِبَ بِغْضَتَهُ، وَاعْتَقَدَ لَهُ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء، وَطَوَى عَلَى عَدَاوَتِهِ أَحْنَاء صَدْره. وَقَدْ فَسَدَ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَفَسَدَتْ ذَات بَيْنَهُمَا، وَأَظْلَمَ الْجَوّ بَيْنَهُمَا، وَاغْبَرَّ الْجَوُّ بَيْنَهُمَا، وَوَهَتْ بَيْنَهُمَا أَسْبَاب المَوَدَّة، وَانْحَلَّتْ عُرَاهَا، وَانْفَصَمَتْ عُرَاهَا، وَانْتَقَضَتْ مِرَّتهَا، وَرَثَّ حَبْلُهَا، وَانْتَكَثَ حَبْلهَا، وَرَثَّتْ قُوَاهَا، وَانْدَكَّتْ قَوَاعِدُهَا، وَتَقَوَّضَتْ دَعَائِمُهَا، وَأَخْلَقَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا، وَرَثَتْ حِبَالُهُ عِنْدِي. وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل بَغِيضٌ، وَمَقِيتٌ، وَكَرِيهٌ، وَقَدْ بَغَّضَ إِلَيَّ، وَتَبَغَّضَ إِليَّ، وَبَغَّضَهُ إِلَى سُوءِ صَنِيعِهِ، وَهُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ فُلان. وَيُقَالُ: فَرِكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إِذَا أَبْغَضَتْهُ، وَفَرِكَهَا هُوَ أَبْغَضَهَا خَاصّ بِالزَّوْجَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا فِرْك بِالْكَسْرِ، وَاِمْرَأَة فَارِكٌ، وَفَرُوكٌ.

إرسال تعليق