3- وحسبتُ حرف من الأَضداد. يكون بمَعْنَى الشَّكّ، ويكون بمَعْنَى اليقين، قال الله عز وجل: "وَحَسِبُوا أَلَاّ تَكونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وصَمُّوا"، فحَسِبُوا هاهنا من باب الشَّكّ. وقالَ لَبِيد في معنى اليقين:
حَسِبْتُ التُّقَى والبِرَّ خَيْرَ تِجَارَةٍ … رَبَاحاً إِذا ما أَصْبحَ المَرْءُ قَافِلَا
معناه تيقَّنت ذاك، وقافلا: راجعاً؛ يقال: قد قَفَل القوم إِذا رجعوا من سفرهم؛ ولا يقال قافلة إِلَاّ للراجعين، فإِنْ كانوا غير رَاجعين فليسوا قافلة. وقالَ الفَرَّاءُ: حسِبت أَصله من حَسَبْتُ الشَّيْء، أَي وقع في حِسابي، ثمَّ كسرت السِّين منه، ونقل إِلى معنى الشكّ.
4 - وخلتُ حرف من الأَضداد؛ يكون شكًّا، ويكون يقيناً، قال الشَّاعر:
فَإِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ فِي عَظِيمَةٍ … وإِلَاّ فإِنِّي لا إِخالك نَاجِيَا
معناه: لا أَتوهّمك. وقوله: من في عظيمة معناه: من فَم داهية عظيمة. وقالَ أَبو ذُؤَيْب في معنى اليقين:
فَلَبِثْتُ بَعْدَهُمُ بعَيْشٍ ناصِبٍ … وإِخَالُ أَنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ
معناه: وأَعلم أَنِّي أَلحقهم بلا شكّ؛ يعني بنِيه الَّذين ماتوا.
وقالَ الفَرَّاءُ: خِلْتُ أَصله من الخيال، إِذا تخيَّل لك الشَّيء، ثمَّ أُعْمل في الاسم والخبر، ونُقِل إِلى معنى الظنّ.