والنِّدُّ يقع على معنيين متضادَّيْن؛ يقال: فلان ندّ فلان إِذا كان ضدّه، وفلان ندُّه إِذا كان مثلَه؛ وفسَّرَ النَّاسُ قول الله عز وجل: فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَاداً وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ على جهتين: قال الكلبيّ، عن أَبي صالح، عن ابن عبَّاس: معناه فلا تجعلوا لله أعدالا، فالأَعدال جمع عِدْل والعِدْل المثْل. وقالَ أَبو العبَّاس، عن الأَثْرم، عن أَبي عُبيدة: فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَاداً أَضْداداً.
![]() |
| النِّدُّ يقع على معنيين متضادَّيْن |
ويقال: فلان نِدِّي، ونَدِيدِي، ونَدِيدَتِي، فالثلاث اللُّغات بمعنًى واحد.
قال حسَّان لأَبي سُفْيان بن الحارث:
أَتَهْجُوهُ ولَسْتَ لهُ بنِدٍّ … فشرُّكُما لخيرِكُما الفِدَاءُ
وقالَ لَبِيد:
أَحْمَدُ اللهَ فَلا نِدَّ لَهُ … بِيَدَيْهِ الخَيْرُ مَا شَاَء فَعَلْ
وقال الآخر:
أَتَيْماً تَجْعَلون إِليَّ نِدًّا … وما تيمٌ لِذِي حَسَبٍ نديدُ
وقالَ لَبِيد في إِدخال الهاء:
لِكَيْ لا يكُونَ السَّنْدِريُّ نَدِيدَتِي … وأَشْتِمُ أَقْواماً عُمُوماً عَماعِمَا
العماعم: الجماعات. ويروى: وعُمًّا عَماعِمَا، فالعُمّ: الرِّجال البالغون. ويستعمل في غير الرجال أَيْضاً، اشترى بعضُ الشُّعراءِ نخلاً، بعضُه بَالغ، وبعضُه غير بالغ، فَعُذِل في ذلك، فقال:
فَعُمٌّ لعُمّكُمُ نَافِعٌ … وطِفْلٌ لطِفْلِكُمُ يُؤْمَلُ
أَراد: فالبالغ من النخل ينفع الرجال البالغين، والَّذي ليس ببالغ ينفع الأَطفال، ويُؤمَّلُ بلوغُه لهم؛ وإِنَّما دخلت الهاءُ في نديدة للمبالغة، كما قالوا: رجل علاّمة ونسَّابة، وجاءَني كريمةُ القوم؛ يراد به البالغ في الكرم، المشبَّه بالدَّاهية. ويقولون في الذمّ: رجل هِلْبَاجَة، إِذا كان أَحْمَق، فيشبِّهونه بالبَهيمة.
ويقال في تثنية النِّد: ندَّان، وفي جمعه أَنداد. ومن العرب من لا يثنِّيه ولا يجمعه ولا يؤنِّثه؛ فيقول: الرجلان نِدِّي، والرِّجال نِدِّي، والمرأَةُ نِدِّي، والنِّساء نِدِّي، كما قالوا: القوم مِثْلِي، والقوم أَمثالي؛ قال الله عز وجل: ثمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ، وقالَ تبارك وتعالى في موضع آخر: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ.
ومَجْرَى نِدّ إِذا وُحِّد مَجْرَى قولهم: رجل كرَمٌ، ورجال كرَمٌ، ونساء كَرَمٌ، ومنزل حَمَد، ودار حَمَد، أَي محمودة، ورجال شَرَطٌ وقَزَمٌ، إِذا كانوا سُقَّاطاً لا أَقْدَار لهم، قال الأُمويّ:
عَنَّيْتُمُ قَوْمَكُمْ فَخْراً بأُمِّكُمُ … أُمٌّ لَعَمْري حَصَانٌ بَرّةٌ كَرَمُ
هي الَّتي لا يُوَازِي فَضْلُها أَحدٌ … بِنْتُ النَّبِيِّ وخَيْرِ النَّاسِ قَدْ عَلِمُوا
وأَنشدنا أَبو العبَّاس:
سَقَى اللهُ نَجْداً مِنْ رَبِيعٍ وصَيِّفٍ … ومَاذَا تُرَجِّي مِنْ سَحابٍ سَقَى نَجْدَا
بَلَى إِنَّهُ قَدْ كان للعيشِ مَرَّةً … وللبِيضِ والفِتْيَانِ مَنْزِلَةً حَمْدَا
وقالَ الكُمَيْتُ:
وَجَدْتُ النَّاسَ غَيْرَ ابْنَيْ نزَارٍ … وَلَمْ أَذْمُمْهُمُ شَرَطاً وَدُونَا
وأَنشدنا أَبو شُعيب، قال: أَنشدنا يَعقوب بن السِّكِّيتِ:
لقَدْ زادُ الحَياةَ إِليَّ طِيباً … بنَاتِي إِنَّهُنَّ مِنَ الضِّعَافِ
مَخَافَةَ أَنْ يَذُقْنَ البُؤْسَ بَعْدِي … وأَنْ يَشْرَبْنَ رَنْقاً بَعْدَ صَافِ
وأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كَسِيَ الجَوارِي … فَتَنْبُو العَيْنُ عَنْ كَرَمٍ عِجَافِ
