نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد - فصل في الخلق

 فِي الخَلْقِ وَذِكْرِ أَحْوَالِ الفِطْرَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا

‌‌فَصْلٌ في الْخَلْق

    يُقَالُ بَرَأَ اللَّه الْخَلْق، وَفَطَرَهُمْ، وجَبَلهَم، وَخَلَقَهُمْ، وَأَسَرَهُمْ وَذَرَأَهُمْ، وَأَنْشَأَهُمْ، وكَوَّنهم، وَصَوَّرَهُمْ، وَسَوَّاهُمْ، وأوَجْدَهم، وَأَحْدَثَهُمْ، وَأَبْدَعَهُمْ، وَأَبْدَأَهُمْ. وَهُوَ الْخَلْقُ، وَالْخَلِيقَةُُ، وَالْعَالَمُ، وَالْكَوْنُُ، وَالْبَرِيَّةُُ، وَالأَنَامُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ، وَالْوَرَى.





    وَيُقَالُ: صَاغ اللَّه فُلاناً صِيغَة حَسَنَة، وَخَلَقَهُ خَلْقاً سَوِيّاً، وَأَسَرَهُ أَسْراً شَدِيداً، وأفَرْغَه فِي قَالَب الْكَمَال، وَخَلَقَهُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم، وَكَوَّنَهُ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ صُورَة، وَأَكْمَلِهِمْ خِلْقَة، وآنَقِهم شَكْلاً، وَأَحْسَنِهِمْ هَيْئَة، وَأَلْطَفهمْ نَشْأَة، وَأَعْدَلهمْ تَكْوِيناً، وَأَكْرَمهمْ طِينَة، وَأَسْلَمِهِمْ فِطْرَة، وَأَشَدّهمْ بِنْيَة، وَأَقْوَاهُمْ جِبْلَة، وَجِبِلَّة.



وَتَقُولُ: طُبِعَ فُلان عَلَى الْكَرَمِ، وَجُبِلَ عَلَى الأَرْيَحِيَّةِ، وَنُحِتَ عَلَى الْمُرُوءة، وَطُوِيَ عَلَى الشَّرِّ، وَبُنِيَ عَلَى الْحِرْصِ، وَرُكِّبَ فِي طَبْعِهِ الْبُخْل، وَرُكِزَ فِي طَبِيعَتِهِ الْجُبْن.



وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل كَرِيم الْخَلِيقَة، حُرّ الضَّرِيبَة، لَدْنُ الصَّرِيمَة، سَمْح الْغَرِيزَة، لَطِيف الْمَلَكَةِ، جَمِيل الْمَنَاقِبِ، حُلْو الشَّمَائِلِ.

وَإِنَّهُ لَيَفْعَل ذَلِكَ بِجِبِلَّتِهِ، وَطَبْعِهِ، وَطَبِيعَتِهِ، وَخُلُقِهِ، وَسَجِيَّتِهِ، وَسَجِيحَته، وَسَلِيقَتِهِ، وشِنْشِنَته، وَشِيمَتِهِ، وَخِيمِهِ، وَيُقَالُ: فُلانٌ مَيْمُون النَّقِيبَة، وَمَيْمُون الْعَرِيكَة، أَيْ الطَّبِيعَةِ.



إرسال تعليق