قال العلامة شيخ المحققين أبو فهر محمود شاكر رحمه الله تعالى.

 قال العلامة شيخ المحققين أبو فهر محمود شاكر رحمه الله تعالى.

شيخ المحققين أبو فهر محمود شاكر رحمه الله تعالى.
    لقد نادتْ فلسطينُ غيرَ نِيام، نادتْ أيقاظًا يحملون بين ضلوعِهم تلك الشُّعلةَ الخالدةَ في تاريخِ الإنسانية، والتي نحن القُوَّامُ عليها والقائمون بها، والتي نحن لحاملوها حيثُما سِرنا في الأرض؛ شُعلةَ الإيمانِ باللهِ الواحدِ القهار.

    إنَّ كُلَّ سلاحٍ سلاحٌ مفلولٌ إذا لَقِيَ سلاحَنا، لأننا لا نُقاتِلُ بالتدميرِ والخراب، بل بالتعميرِ والإنشاءِ ورَدِّ الحقوقِ على أهلِها وإن كانوا قد ظلمونا ونَكَّلوا بنا من قبل، ولتَعلَمْ هذه الأُمَمُ العدُوُّ لنا جميعًا أنَّ المُعجزةَ التي كانت يومًا ما، سوف تكونُ مرَّةً أُخرى يومَ نَنبعِثُ من ظَلماءِ هذه الحوادثِ سِراعًا إلى نَجدَةِ أُمِّنا فلسطين، فتَنبثِقُ الأرضُ عن جُنودِ اللهِ القدماء:

عَنْ كُلِّ أَرْوَعَ تَرْتَاعُ المَنُونُ لَهُ

إِذَا تَجَرَّدَ لاَ نِكْسٌ وَلاَ جَحِدُ 

يَكَادُ حِينَ يُلاقِي القِرْنَ مِنْ حَنَقٍ

قَبْلَ السِّنَانِ عَلَى حَوْبَائِهِ يَرِدُ 

قَلُّوا وَلَكِنَّهُمْ طَابُوا وَأَنْجَدَهُمْ 

جَيْشٌ مِنَ الصَّبْرِ لاَ يَفنَى لَهُ عَدَدُ

إِذَا رَأَوْا لِلْمَنَايَا عَارِضًا لَبِسُوا 

مِنَ اليَقِينِ دُرُوعًا مَا لَهَا زَرَدُ!  

    هذه ليست خطابةً ولا حماسةً أيَّتُها الأُمم؛ بل هي الحقُّ، وهي عادتُنا وعادةُ الله فينا، واللهُ غالبٌ على أمرِكم وأمرِنا، ونحن جُندُ اللهِ في الأرضِ على رغمِكُم، وإن سَخِرتُم أو كذَّبتُم! هذه الدولُ جميعًا تعلمُ عِلمَ اليقينِ أنها ترتكِبُ جريمةً من أبشعِ الجرائمِ في تاريخِ الإنسانية، جريمةً لم تَرتكِب مثلَها أُمَّةٌ من الأُمَمِ المُتوحِّشةِ فضلًا عن الأُمَمِ الجاهلة، فضلًا عن الأُمَمِ المُثقَّفةِ التي تدَّعي أنها حارسةُ الحضارةِ الإنسانيةِ والقائمةِ عليها -تلك هي إقحامُ شعبٍ على شعبِ آخَرَ ليُجلِيهِ عن بلادِه، وليَستذِلَّه، وليَستعبِدَه.

     إنَّ هذه الدولَ جميعًا تعلمُ أنَّ هؤلاء اليهودَ هُم أبشعُ خلقِ اللهِ استبدادًا إذا حَكَموا، وهي تعلمُ أنهم خَلقٌ قد خَلَتْ نفوسُهم من كُلِّ الشرفِ والنُّبلِ والمُروءة، وأنهم خلقٌ تملأُ قلبَهُ العداوةُ والبغضاءُ والحِقدُ على البشرِ جميعًا، وأنهم خلقٌ لا يَتورَّعُ عن شيءٍ قطُّ يَرُدُّه عن اقترافِ أحَطِّ الآثامِ في سبيلِ ما يُريد- إنها تعلمُ هذا وأكبرَ منه وأشنع، ومع ذلك فهي تريدُ أن تُطلِقَ هذه الوحوشَ الضاريةَ من غاباتِ الجهلِ والعصبيَّةِ والحِقد، لتُعِيثَ في هذا الشرقِ الأوسطِ كُلِّهِ بفُجورِها وبَغْيِها وضَراوَتِها، فتَهدِمُ ما تَهدِم، وترتكبُ ما ترتكب، باسْمِ الحضارةِ والمَدنيَّةِ والثقافة..

فيا لها من جريمةٍ! يا لها من جريمةٍ أيتها الأُمَمُ الحارسةُ لتُراثِ الحضارةِ الإنسانية!!

[لبيك يا فلسطين || جمهرة المقالات]



إرسال تعليق