قال تعالى:"وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ١٣٨ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٩"
https://www.youtube.com/watch?v=eCzUtMVuuOg
وصل
جملة " جاوزنا " بما سبقها لكونها تشترك معها في
الخبرية، والمحل الإعرابي، وليس هناك سبب للفصل، وبين الجملتين تناسب؛ إذ المسند
إليه هو الله تعالى.
والباء
في " ببني إسرائيل " للمصاحبة التي تدل على أنهم كانوا في معية الله
تعالى وفي حفظه ورعايته، وهذا من تمام النعمة عليهم.
وأورد وصف " قوم " بالجملة الفعلية
" يعكفون " لأن الفعل يدل على الحدوث والتجدد؛ فهم يعبدونها من وقت
لآخر.
ووصف الأصنام بشبه الجملة " لهم "
فيه تشنيع عليهم، وتأكيد جهلهم لأنهم يعبدون ما هو ملك لهم.
قال
ابن عاشور:" وَاخْتِيرَ طَرِيقُ التَّنْكِيرِ فِي أَصْنَامٍ وَوَصْفُهُ
بِأَنَّهَا لَهُمْ، أَيِ الْقَوْمِ دُونَ طَرِيق الْإِضَافَة ليتوسل
بِالتَّنْكِيرِ إِلَى إِرَادَةِ تَحْقِيرِ الْأَصْنَامِ وَأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ،
لِأَنَّ التَّنْكِيرَ يَسْتَلْزِمُ خَفَاءَ الْمَعْرِفَةِ." أ.هـ[1]
وفصل جملة " قالوا " عما قبلها لأنها
افتتاح محاور، ومن حق المحاورة أن تكون مفصولة عما قبلها.
ورغم
أن موسى_ عليه السلام _ كان معهم، إلا أنهم نادوه، وذلك للتنبيه لطلب الإصغاء إظهارا
لرغبتهم فيما سيطلبونه لعظم شأنه.
والتشبيه في قوله:" كما لهم آلهة "
أريد به حث موسى على إجابة مطلبهم، وأنهم راضون به مطمئنين إليه.
وفُصلت
جملة " قال..." عما سبقها لوقوعها جوابا على بني إسرائيل، أي: أجاب
موسى.
وأفاد الخبر في قوله تعالى:" إنكم قوم
تجهلون " أفاد التوبيخ، وأكد الجملة لما يناسب المقام، فلم يقل:
"
أنتم قوم تجهلون" فأنزلهم منزلة الشاك في ذلك الأمر، والجملة الاسمية دلت على
رسوخ قدمهم في الجهل، فهو صفة ملازمة لهم، لا تنفك عنهم.
ثم جاء بالجملة الاسمية المؤكدة " إن
هؤلاء متبر ما هم فيه " لتأكيد فساد ما هم عليه من عقيدة، وفي الآية الكريمة
التأكيد ب" إن " وبالجملة الاسمية؛ وكأنه أنزل بني إسرائيل منزلة المنكر
لعنادهم وجحودهم وتعنتهم، كما أن هذه الجملة تعدُّ تعليلا لجملة " إنكم قوم
تجهلون" فمن المعروف أن " إن " قد تأتي للتعليل، ولهذا فُصِلت عما
قبلها.
و" متبَّرٌ
" اسم فاعل قد قُطع علن الإضافة، وجيء به منونا، وفي تلك الحالة يُقصَد به
الاستقبال، وفيه إشارة إلى زوال عبادة الأصنام.